الأرشيف

قلمي العزيز

ايمان الموسى ✏️

عندما تعتريني نوبة الكتابة أدخل في غيبوبة الفكرة وهو عالم يمتزج بالخيال ،والواقع ..

نعيش واقعنا بحلوهِ ومرهِ وحياة صاخبة مليئة
بالأحداث ،والاختبارات الصعبة ،ونتعرض لضغوط تعصرنا مثل عصر الليمون فتخرج منا زبدة محصلتنا،
وتصقلنا فمنا من يتغير إلى الأفضل ،والبعض يتراجع إلى الوراء ،حتى يتعافى ،والبعض يخرج بقوه تفوق قدرة ماكان عليه سابقاً..
هذا واقعنا ..

أما خيالنا يترجم لنا ما نتمناه ،ومالم نحققهُ في حياتنا ،وما نتمنا أن يحدث ،فنسرح معه ..نعم ندخل في عالم آخر، عالم التفكير الحر ..
والطرح الجريء ..حيث تجد مساحة كبيرة جداً لاحدود لها ،وتأخذ لغة الحوار المطلق ،فتذهب بنا إما إلى حديقة غناء، وأرض خضراء، بزهورها وروائحها، فتلهمنا بالأفكار الجميلة ،البناءة مطعمة بالحب للأرض.. وإعمارها ..
أوندخل في صحراء قاحلة ،فيها التراب الأصفر على مد البصر ،حيث لاحياة فيها ،وتغلب عليها ملامح الغبرة،والعطش ،والمعاناة فتأتي الأفكار (ناشفة)، وقاحلة، لا إعمار ولا حياة فيها .
هنا يتدخل واقعنا ويصدمنا بكلمته الشهيرة
( stop)قف !!
عندها سنصحو من غيبوبتنا الفكرية ..
قلمي العزيز ..لطالما لجأت إليك في أحلى الأوقات ،وأصعب الظروف ،لأعبر عما في خلدي …..
وترجم هذا القلم عن ما توصلت إليه، ليخرجني من غيبوبة الفكر، إلى عالم الواقع …
إنها أصدق اللحظات ،يعيشها الإنسان مع نفسه ،فكم من موهبة خرجت من المخيلة وكتبت وتحولت إلى اكتشاف ،أو اختراع ،وكم وكم من الشعر، والأدب ،انصاغ في الأفكار…
ولكن!!  حذاري من الفكر السيئ والسلبي، الصحراوي ،القاحل الذي يعاكس ما فطرنا عليه..

لأن فطرتنا البشرية جبلت وخلقت على فعل الخير ،وحب الأرض ،والكائنات الحية، وكل عمل أو فكرة تنافي الفطرة ..ستتعب وتمرض صاحبها على المستوى النفسي والصحي ،والدليل هو علم الطاقه..

الآن اخترعت أجهزة تكتشف هالة الإنسان من حوله ،فمانفكر فيه ونعمله يخرج ظاهرياً على أجسامنا ،…بألوان يفهمها المختصين بهذا العلم ،ويراها من من كشف له الغطاء ..
كالملائكة التي كلفت بعنايتها الربانيه بالبشر ..

صومعة كتابي

اني لأجد حلاوةً ممزوجة بطلاوة، حينما ترمق عيني حرفا ليعانق الكلمة، فتهيج أسرار المعاني.
هي القراءة حينما أنزوي في صومعة كتابي وشمعتي صبابة شوقي؛ للنهل من ينابعه المتدفقة، التي تجرفني لبحر لاقرار له.
لآلئ منثورة بريقها يخطف سنا الأبصار؛ لأرمي شبكتي وسطه، فتهوي على غنائم تسبح بين أروقته، فيزداد النهم للفوز بما تجلى.
لأجد نفسي سكران عربيد بين حوانيته! أي شراب يرويني ليسري في شرايني،
أمد يدي لأرتوي من كأسه العذب والإرتواء محال؛
لأسدد سهم من قوس وقتي على صدره لأذوب عشقا من صوت نبضه، فعندما أتحرر من أسره، أرفع رأسي مشرأبة عنقي والبسمة رسمت على ثغر فكرى، قد جددت طاقة وقوة لمواجهة أسود الغاب، العضلات مفرودة واللكمات مسددة من ذوي العقول النيرة، فلا ناب ينهشني ولا ظفر ينغرس في لحم غفلتي.
هنا أحلق في سماء الحرية باسطة جناح المعرفة والوعي، وقد توسطتها شمس ساطعة  بزغت نور العلم فهو لا يأفل، بل يزدان ضياؤه، كلما سجدت عيوننا على جباه الكتب والثقافة.
الوعي والنضج نتاج لمصنعية القراءة، وثمراً يانعاً حان قطافه فلا صناعة بلا مصنع ولا زرعاً بلا سقيا.
القراءة فن لامة ريشه من غاص في ألوانه المتباينة؛
لتجد نفسك ترسم خارطة لمسيرة  ومسار تفكيرك وتصرفاتك المحسوسة، بين حبر حرفك المدون في جنبات الورق وفلتات اللسان، لتطول سكناتك وحركاتك. ليوث الغاب لاتخشى قناصها.
فلا يشيخ عقلا ولا يبلى هام  في تلاحينها.
فياعابراً بجانبي، الصمت خير تحية، فحبل الوداد يخشى الفصال بين الذائب والمذيب.

منى البقشي✏️.

قطة وديعة أم فرس جامح

 عندما فكر سالم بالزواج، كان يحلم بفتاة تشبه القطة الوديعة، ذات الفراء الوفير الناعم التي تغرق فيه اليد، و ذات العيون البراقة والصوت الناعم.
بدأت حركة الاستخبارات البحثية  للوصول إلى هذه الفتاة، لتغمر أمه وأخواته الفرح  عند تحديد منطقة التحري والحصول على الموافقة المبدئية، ليعودوا ادراجهم مسرعين ويزفون لسالم خبرها.
انها سلمى بنت الحسب والنسب،  والحاصلة على درجة الامتياز في الدراسة  بنسبة  99.9 % ،  أنها ذكية جدا وموهوبة ورائعه، وبدأوا بوصفهم الدقيق لها.

حلق قلب سالم بخفقانه من الفرح،  وحلقت أحلامه مع سلمى،  كيف ستكون حياتهما معاً من سعادة وفرح وهو يتنعم بذاك الجمال في القفص الذهبي؟ بل كيف ستكون حياته وزوجته الامتياز التي سيسعى جاهدا لتدرس الطب، فتزداد جمالا على جمال ليصل إلى حد الانبهار، حيث ينعم برفاهية على جميع الأصعدة، حينها سيغبطه عليها الكثيرون لأنها ستكون مفتاح سحري لأي عقدة.

في تحليق سالم مع أحلامه نسي أين هو سيكون، ونسي أيضاً  أن سلمى  القطة الوديعة ستكبر  وقد تطول مخالبها، وتقوى عظلاتها كلما حققت نجاحات، واقتربت من تحقيق حلمها، أو حلم زوجها، وحينها ستتحول القطة الوديعه إلى فرس جامح تشق عباب المصاعب، فهل يصلح سالم أن يكون خيالها؟ هل سيعرف كيف يلبسها اللجام ويقودها؟  أم أنها هي التي ستنطلق وتقفز على كل الحواجز؟  وهل سيعرف حينها كيف يتشبث بها؟ أم سيسقط مع تكرار القفزات؟

واقع يحتاج إلى وقفة همسة في أذن الشاب، من الجميل أن تطلب الصفات الكاملة، لكن من الأجمل أن تمتلك صفات القيادة لا التهميش والعزل، ولا تنس أن تزود نفسك بكل لوازم السيطرة على الفرس الجامح، مكللة بالحب لانها ستزداد جموحا بالسياط.

منال الخليفة

غزو المسلسلات الكورية للفتيات

إيمان الموسى ✏️

 تتمتع الصناعة الكورية بأعلى نخب أول في صناعات كثيرة، مثل صناعة الماركات العالمية كالشنط والأحذية والكماليات والاكسسوارات
والسيارات وتجميع الأجهزة وغيرها من الصناعات التقنية واليدوية المتقنة والمطلوبة بالسوق العالمي.

ولكن صناعة المسلسلات والأفلام الكورية عالم آخر في الغزو الإعلامي والثقافي الكوري للعالم.
لا يخلو عدد من البيوت من إدمان هذه المسلسلات والفتيات يتسابقن لمتابعتها والهذيان بها، إلى درجة أنها غزت عقولهم فأصبحوا يتقنون اللغة الكورية أو بعضاً منها ويأكلون بالطريقة الكورية، ويبكون بطريقتهم، ويختارون الأثاث بالطريقة الكورية ويلبسون مثلهم ويتفاخرون بذوقهم  ويتمنون العيش هناك حيث الحياة التي تعكسها هذه الافلام، والتي تغري المشاهد من حيث الطبيعة الخضراء في المناظر المصورة والجو النظيف والأجواء المنزلية والترتيب والنظام، وطريقة معيشتهم ودراستهم، وأنماط حياتية أقرب للمثالية تقريباً، وكأنهم يعيشون معهم بأحداث يومية. 
هل يعزو هذا الإقبال والإعجاب لدى شريحة من هذا الجيل حالياً لأسباب نقص أو فراغ في هذا الجيل؟
أم أنه فعلاً يستحقون بجدارة هذا الاعجاب؟.

سمفونية حقوق

منال الخليفة✏️

  (انت طالق ) كلمة صفعت انتصار على وجهها، لتدوي عميقاً في تجويف قلبها، ولتجعلها تقف متسمرة في مكانها تستعيد شريط حياتها مع أحمد، لتبحث عن الخلل الذي أدى إلى الطلاق.
لم يكن الفارق الثقافي أو الاجتماعي أو الاقتصادي سبباً في الطلاق.
ولم يكن أحمد سيىء الخلق أو صاحب نزوات كثرت خياناته،
هل هي العين التي اخترقت حياتهم لتحولها إلى أرض محتلة كثرت فيها النزاعات؟!
لقد تزوجا وغيمات الحب تظلهما وهما يصارعان المجهول بكل تحد وفرح، حتى لاحت في الأفق سمفونية الحقوق، واطربا لسماعها وبدأ يدندنان معها لتصدح أصواتهما بالغناء، لتعلو وتعلو وتعلو، فأصبح كل منهما لا يسمع إلا صوته، ولا يرى إلا نفسه، حينها تحولت سمفونية الحقوق إلا نشاز، لأن كل طرف أراد ان يغني بطريقته الانانية بعيداً عن تناغم الآخر، ونسيا أن الحياة لا تسير إلا بتوزيع الأدوار وانسجامها مع واقع الظروف .

سمفونية النشاز الحقوقية تبدأ

👨من حقي أن أخرج مع أصدقائي.
👩ومن حقي أنا أيضاً أن أخرج مع صديقاتي
👨ليس من واجبي ايصالك كيفما تردين.
👩 ليس من واجبي أيضا الطبخ والتنظيف.
👨اذا لماذا تزوجتك ؟
👩 أنا لست شغالة.
👨 أنا لست سائقاً.

ويستمر الجدل العقيم في الحقوق والواجبات، لتكبر الهوة ويتسع الشق معلناً اكتماله نعيق الطلاق.
إن علاقة الزواج هي علاقة تكامل تتوزع فيها المسؤوليات، حفظها ديننا الإسلامي بالتعريف بالحقوق والواجبات، لا للتمسك بها للانتصار على الطرف المقابل، بل لمعرفة قدرة الآخر على التنازل وتحمل المسؤولية حتى تنجح هذه العلاقة وتكون المودة والرحمة والسكن.
ويجب أن يكون التنازل متعادلاً بين الطرفين لينال الجميع حقه المتبادل.

ما يحدث الآن هي حمى حقوقية غير مقننة، ولا مدروسة العواقب، الهدف منها التخلى عن أكبر قدر ممكن من المسؤوليات، واستئثار جانب المتعة والراحة قدر الإمكان .
الزواج هو مرحلة الانتقال من اللامسؤولية إلى المسؤولية وارتفاع نسبة الطلاق يدلل على أن الانتقال لم يكن صحيحاً وأن النضج لم يكتمل عند أحد الأطراف، فلتكن الحقوق بوابة إلى الحفاظ على لبنة المجتمع لا إلى نسفها.

همسة
الزواج مشروع لا ينجح إلا بالاتفاق والتنازل والتعب من أجل انجاحه، وإلا سيكون مصيره الفشل.

عرقلة سياحة وفكر! من المسؤول

عندما تكبدت خمسة عشر عضو من  نادي هجريات اكسبلورر توستمستر من الاحساء العناء للوصول إلى مؤتمر جم1 وتخطين صعوبات توفير المواصلات والحجوزات في فنادق البحرين، لتنتظرن طويلا وطويلا على الجسر في زحمة يوم إجازة، وليتعذر على بعضهن المرور بسبب تصريح ولي الأمر ليعدن ادراجهن، تملأ مقلهن الدموع ويثقل القلب بالهم والفكر، وليكمل الباقي رحلتهن للوصول إلى المؤتمر، ليؤكدن رغبتهن الملحة في طلب المعرفة والثقافة والمشاركات الاجتماعية.

لكن عند حضور المؤتمر كانت هناك المفاجأة، فقد كانت نسبة 70 % من الحضور سعودي ليجلسن النساء السعوديات في جانب والرجال في جانب آخر، وليكون النقاب أو اللثام هو الغالب على وجوه النساء مع عدم وجود ما يلزمهن بذلك حيث لا توجد أي سلطة فرضت قوانين للقاء، لكن كانت القوانين موجودة في الأعماق للقناعة بها بين فئة اصفها بالنخبوية تبحث عن الاحتياج الفكري وليس الاحتياج الغريزي والشهواني.
ليكون هناك سؤال ملح لماذا لا تقام مثل هذه المؤتمرات في السعودية ؟ بل ليكون السؤال أكثر تحديدا
لماذا لا تستهدف هذه الجهات المنظمة السعودية لإقامة المؤتمرات فيها، مع أن أغلب زبائنها أن صح التعبير هم سعوديون؟
لدينا حاليا اهتمام بالسياحة لكن كيف يكون هناك توجه لتنشيط السياحة في المنطقة، ولا تعالج معوقات إقامة فعاليات ثقافية؟ لأنني كمهتمة عندما أقصد حضور فعالية ما بالتأكيد سأنشط فندق ومطعم ومواصلات واحتاج إلى خدمات كثيرة لأزور بعدها الجبل والآثار والحديقة والمعالم السياحية، فبدون فعالية ستبقى هذه المعالم تصفر فيها الرياح ليرتادها الناس من الإجازة إلى الأخرى فقط، وفي المقابل تصدر أموال المهتمين ثقافياً وسياحياً إلى خارج البلد، ثم يخرج مسؤول ويكيل الاتهام للمواطن الغير مهتم بتطوير السياحة في وطنه  وليبرر المواطن المؤدب بتعليق الاتهام على الجو والحر وصفرة الرمال، مسدلين ستار ثقيل على المسؤول الأول في عرقلة الفعاليات الثقافية في المنطقة، والذين هم في حقيقتهم ما هم إلا حراس الابريق الذين جلسوا على كراسي واسعة عليهم، خائفون من السقوط من عليها، فتمسكوا بعرقلة أي شيء ليثيروا الاهتمام حولهم. فأعانهم الله على عقولهم وأعاننا الله على تكبد العناء من أجل تغذية الفكر.

منال الخيفة ..

سيارة ونظرة

منال الخليفة ✏️

 رجع حسام وفي يديه عدد من المجلات، افترش أرض الصالة تحيط به المجلات من كل جانب، وهو يتصفحها بتأمل مع كل رشفة شاي، لم تكن المجلات المعتاده المتنوعة، بل كانت مجلات متخصصة في السيارات.
حسام تعب في جمع الرواتب ليحقق حلمه في شراء سيارة  جميلة فارهة مريحة سريعة، تتوفر لها قطع الغيار بسهولة، يتسم محركها بالقوة والمتانة.
بحث حسام في مجلاته عن كل ذلك وعرف قوة الدفع وكل مميزات السيارة، والشركة التي تنتمي لها ومستوى عراقتها، وشاهد لها مقاطع الفيديو التي تزيده قناعة بها وبعد كل هذا البحث انطلق حسام عجلا إلى أقرب وكالة تبيع سيارة أحلامه، ليتأكد من حقيقة مواصفات بحثه، وليتحسس خامتها وجودتها، وليعاين جاذبية ألوانها، ليجلس فيها  ويستشعر الراحة والسعة والإنس.

كان لحسام ما أراد واشترى سيارته التي اجتهد في البحث عنها، وبدأت سيارته العزيزة تقدم له خدماتها،  إلا أنه بعد تعدد المشاوير بدأ بالتضجر من بعض المواصفات التي لم ينتبه لها، فالمقود كان ثقيل الحركة، والمرايا الجانبية زواياها ليست دقيقة،  فما كان من حسام إلا أن يتكيف مع هذه المشاكل ولا يجعلها سببا في أن تكدر فرحته في سيارته الجديدة.
لكن حسام مع دقته في البحث وقدرته على التكيف مع بعض الصفات الغير مرغوبة، إلا أنه كان تقليديا عندما قرر الزواج، فهو لم يبحث في عراقة العائلة التي سيرتبط بابنتها، ولا المواصفات المعنوية اللازمة لتكوين قاعدة ثابتة لإنشاء أسرة ناجحة، واكتفى بصفات المظهر الخارجي فقط التي سيعاينها في ما يعرف بالنظرة الشرعية، والتي اعتقد فيها أنها نظرة سلعة معروضة في المحلات ليعطي نفسه الحق في معاينة عدد لا متناه من الفتيات، من منطلق المثل الشعبي ( البنت طاقة قماش تنفل وتنلف)، ملقيا بقدرته على التكيف ومعالجة المشاكل عرض البحر، ليرفض هذه بسبب قصرها، وأخرى بسبب ثغرها، أو حتى مشيتها، لتتداعي كرامة الفتاة بعد كل نظرة تبوء بالفشل، بل وتسقط الكرامة أكثر عندما يطالب حسام بنظرة شرعية غير متعارف عليها في الشرع أو في مجتمعاتنا، فقد سمع من  أحد اصدقائه ارتبط بفتاة من شرق البحر المتوسط وهو يتباهى بأنه يدخل بيت أحدهم ليخطب ويقوم صاحب البيت بعرض كل الفتيات القاطنات في بيته وكأن البنت جارية في سوق النخاسين.
بل للاسف أن حسام شاهد فيديو يعرض النظرة الشرعية في مورتانيا، الذي انتشر في اليوتيوب وكان بوده لو يستطيع أن تحتوي النظرة الشرعية على تجربة خاصة به، ونسي حسام أنه لا يتعامل مع سيارة وأن ذلك ينزل بمستوى الإنسانية إلى الحضيض، لتكون كل هذه الأحداث والفهم القاصر لأهمية النظرة الشرعية سبب في رفض بعض الأسر لها، مع أهميتها في الوصول الى الارتياح النفسي، فهي جلسة لاستشفاف بعض الأمور وليس كلها، واكتشاف جوانب التميز والنقص ليحدد أي الكفتين ترجح لكلا الطرفين، وأن ذلك كله يأتي من بعد البحث والفحص الطبي والسؤال والإطمئنان.
لكن للأسف هناك من رفض النظرة حماية لابنته من كسرها بعد الموقف أو خلوه من عبث المنتقين، في المقابل هناك من يسوق لبناته مستغلا مبدأ أن العين تعشق قبل القلب، وهذا ما سقط فيه حسام عندما وجد أما تدعوه لمعاينة ابنتها ليأسر بجمالها ويقرر خطبتها، لكن المفاجئة أنه اكتشف أن الفتاة غير متوافقة معه وراثيا في الدم .
فحسام بحث جيدا لشراء سيارة وأخفق في البحث عن شريكة حياته.

همسة في إذن حسام
مهما بحثت لانتقاء أفضل المواصفات لا يوجد كمال بل يوجد تكيف وقدرة تحمل للوصول إلى التكامل.

شعوبٌ تصدأ

  منى البقشي✏

 مشهد لا يكاد تغيب فصوله المثيرة عن مخيلتي!  فما زالت تنبض بالحياة رغم مر السنين، ليُعاد ذلك الشريط أمامي  ولعدة سنوات متوالية. 
مسرح الحدث (خيابان شيرازي ) القريب من حضرة الإمام الرضا عليه السلام بمشهد المقدسة.

امرأة عجوز قد رسم الزمن على وجهها ويديها خطوطه المتعرجة، محدودبة الظهر تمشي الهوينا، متعكزة على كرسي متحرك تدفع زوجها الطاعن في السن، وهو يحمل بيديه المرتجفتين عدة حزم من  السبح يرفعها بكفين مثقلتين ليعرض بضاعته الهزيلة لكل من مر بجانبه، ويزداد المنظر روعة حينما تنحني تلك العجوز برأسها ويتوسد خدها خده لتهمس في أذنه فتعانق ابتسامتها ابتسامته وعيناهما تتلألآن إصراراً وعزيمةً وأمل لمواصلة المشوار معاً، بالرغم من تجشمهما عناء المشي لا يعقيهما حرارة صيف أو برد شتاء، لتسير سفينة حياتهما بثبات.

منظر مهيب جعلني أقف له إجلالاً وإكباراً .
إنها ثقافة الشعوب المختلفة، فهناك دول تحيا بشعوبٍ أرواحها عصامية، وعوامل تعريات الزمن قد نقشت على جدرانها لوحاً متباينة من الألم والسعادة لم تؤثر عليهم ولم تثقل كاهلهم، بل زادت أرواحهم خفة وانطلاقة نحو حياة تعزف على أوتار الإرادة لتحقيق كل ماهو جميل.

أما ثقافة الحياة في مجتمعنا فهي مفقودة لتتآكل شعوبها بصدأ الانهزامية. فنجد بيوت قابعة في أروقتها، آباء وذوي احتياجات خاصة أغرقتهم هموم وأحزان، ليسقطوا في قعر اليأس من الحياة وقد ماتت أرواحهم وتعفنت بكآبة الوهن والخجل، وعجز يمزقهم ليرفلون بأفكار بالية قد تهتكت خيوطها لتبهت الونها وتنحسر، وقد تخللها نظرة مجتمع متبلد الحس، وعيون تحاصر فئة قد قطعت شوطا من سباق الزمن، مآلها موت بطيء تحت وطأة الجهل لفن التكيف مع الظروف، رغم الوقود المحتكر داخل أرواحهم المنكمشة لنجدها فريسة بين فكي الانعزال داخل قوقعة الحرمان فتلاشت ملامح آمالهم.

إنها شرائح تحتاج يد حانية تنعش قلوبهم المنهكة كي لا تندثر طاقاتهم، متعطشون لسقيا بعد الجفاف النفسي واهتزاز الثقة، وهم يترقبون صرخة يصل صداها لقلوبهم النحيلة. فبقاء شباب روح الإنسان لا تنتهي عند شيخوخته ولا عجزه، بل عندما يرغب هو بفنائه.
بسمة الحياة ليست مُعلب يُشترى، بل هي هبة نفوس راقية تتسامى علىالجراح والآلام. 

ريحة الجنة ومفاتيح العرش

لم وردي كان يدغدغ اجفانها، حلم يراود كل فتاة في عمر الزهور، فارس وسيم يختطفها على فرسه الأبيض وينطلق بها متحديا كل الصعاب، لتجلس معه تحت النخيلات الباسقات في الجزيرة المتفردة في عرض البحر، مستحوذة على كل نظراته، متغلغلة في نبضات قلبه، تمطر عبارات الحب تندي تلك الجلسة الهامسة.
تحقق حلم شيماء عندما زفت إلى أحمد في شقتها الصغيرة الجميلة التي كانت قريبة جدا من بيت أهل زوجها، إلا أنها بعيدة عن أهلها جدا، حيث تزوجت شيماء من فارسها أحمد الذي كان من مدينة مختلفة عن مدينتها، ليبتعد بها حقا عن كل معارفها، ولتقبل بذلك لأن احضانه الدافئة في جلستهم الحالمه تغنيها عن كل ذلك.
استيقظت شيماء من حلمها الواقعي على رنات الهاتف التي اقلقتها وعكرت صفو حميميتها، رد أحمد وانفرجت كل اساريره بشكل مختلف عما كان معها، نظرات الترقب والفضول كانت تعلو شيماء بل إنها الغيرة تسربت إلى عروقها وهي تتحسس مشاعر حب عميقه تنافس حبها ومكانتها.
بغنج الانثى واللمسات العابثة تساءلت عن المتصل، ليجيبها أحمد إنها (ريحة الجنة)،
استيقظت من حلمها لتعيش الواقع : أن أحمد هو ابن قبل أن يكون زوج، إن أثر الأم أوقع من الزوجة وبالأخص أنها في أول الطريق، انقلب الحلم إلى كابوس عندما استعادت الذكريات لليلة عمرها، فكم كانت خطط شيماء عميقة ومتفرعة إلا أن آراء خالتها (أم احمد) افسدتها، اعتدلت شيماء في جلستها، وهي تؤكد وجود تنافس حقيقي للتربع على عرش قلب أحمد، فيجب أن تعد العدة للدفاع عن مملكتها الصغيرة.

المسلسلات العربية أكدت خطورة أم الزوج في تهديد أمن هذه المملكة، ونصائح صديقاتها ما زالت ترن في أذنها أن المرأة الذكية هي من تعرف أن تسحب البساط من ام زوجها لتكون الملكة الوحيدة على العرش.
كل تلك الأفكار جعلت تعامل شيماء أم أحمد بجفاف وخشونة، مما أثار الكثير من المشاكل مع أحمد وفعلا بدأت المملكة يهتز عرشها، لم يكن السبب تدخلات أم أحمد ولا تسلطها، لكن كان السبب هو استنكار أحمد لأسلوب شيماء الغير مبرر تجاه أمه عند زيارتهم لها.
زادت الغربة على شيماء عندما وجدت التجهم من أحمد نتيجة كثرة المواقف.

لم تعلم من أين تنشد النصح في سنتها الأولى زواج، فكل النصائح التي اوصاها بها صديقاتها اتبعتها، وما حصل زاد بعد الزوج عنها بدل من تملكها لقلبه، طالت جلساتها وحيدة في مملكتها الخاوية اليوم تلو اليوم، ليرن الهاتف ويبدد في هذه المرة مخاوف وصفير صمت قاتل، ليقطع ذاك الوجوم صوت أم أحمد وهي تسأل بكل حنان عن أسباب تغيب شيماء عنهم، لتمازحها في سؤالها عن أي أعراض عن الحمل، ولتختم حديثها مؤكدة لشيماء انها تعدها مثل بنتها، وأنها سند لها في غربتها فهي عند أهلها وعزوتها، وإن كان أحمد قد ازعجها فهي لن تقبل بذلك أبداً وستوقفه عن حده .
توقفت شيماء أمام هذا الحنان واستغربت من نفسها لماذا حرمت نفسها من أن تغرق في الحنان مع زوجها في قلب ريحة الجنة، لتتعلم منها كيف تدير عرش زوجها من الإنسانة التي ولدت وربت هذا الكيان.

همسة في إذن الزوجة
المرأة الذكية هي التي لا تطبق تجارب الآخرين على بيتها، بل هي التي تستلم مفاتيح عرش قلب الزوج من أمه، فمتى كانت قريبة من أمها تعلمت متى وكيف تستخدم كل مفتاح، لتستطيع القفز سريعا إلى أعماق قلبه.

منال الخليفة