ريحة الجنة ومفاتيح العرش

لم وردي كان يدغدغ اجفانها، حلم يراود كل فتاة في عمر الزهور، فارس وسيم يختطفها على فرسه الأبيض وينطلق بها متحديا كل الصعاب، لتجلس معه تحت النخيلات الباسقات في الجزيرة المتفردة في عرض البحر، مستحوذة على كل نظراته، متغلغلة في نبضات قلبه، تمطر عبارات الحب تندي تلك الجلسة الهامسة.
تحقق حلم شيماء عندما زفت إلى أحمد في شقتها الصغيرة الجميلة التي كانت قريبة جدا من بيت أهل زوجها، إلا أنها بعيدة عن أهلها جدا، حيث تزوجت شيماء من فارسها أحمد الذي كان من مدينة مختلفة عن مدينتها، ليبتعد بها حقا عن كل معارفها، ولتقبل بذلك لأن احضانه الدافئة في جلستهم الحالمه تغنيها عن كل ذلك.
استيقظت شيماء من حلمها الواقعي على رنات الهاتف التي اقلقتها وعكرت صفو حميميتها، رد أحمد وانفرجت كل اساريره بشكل مختلف عما كان معها، نظرات الترقب والفضول كانت تعلو شيماء بل إنها الغيرة تسربت إلى عروقها وهي تتحسس مشاعر حب عميقه تنافس حبها ومكانتها.
بغنج الانثى واللمسات العابثة تساءلت عن المتصل، ليجيبها أحمد إنها (ريحة الجنة)،
استيقظت من حلمها لتعيش الواقع : أن أحمد هو ابن قبل أن يكون زوج، إن أثر الأم أوقع من الزوجة وبالأخص أنها في أول الطريق، انقلب الحلم إلى كابوس عندما استعادت الذكريات لليلة عمرها، فكم كانت خطط شيماء عميقة ومتفرعة إلا أن آراء خالتها (أم احمد) افسدتها، اعتدلت شيماء في جلستها، وهي تؤكد وجود تنافس حقيقي للتربع على عرش قلب أحمد، فيجب أن تعد العدة للدفاع عن مملكتها الصغيرة.

المسلسلات العربية أكدت خطورة أم الزوج في تهديد أمن هذه المملكة، ونصائح صديقاتها ما زالت ترن في أذنها أن المرأة الذكية هي من تعرف أن تسحب البساط من ام زوجها لتكون الملكة الوحيدة على العرش.
كل تلك الأفكار جعلت تعامل شيماء أم أحمد بجفاف وخشونة، مما أثار الكثير من المشاكل مع أحمد وفعلا بدأت المملكة يهتز عرشها، لم يكن السبب تدخلات أم أحمد ولا تسلطها، لكن كان السبب هو استنكار أحمد لأسلوب شيماء الغير مبرر تجاه أمه عند زيارتهم لها.
زادت الغربة على شيماء عندما وجدت التجهم من أحمد نتيجة كثرة المواقف.

لم تعلم من أين تنشد النصح في سنتها الأولى زواج، فكل النصائح التي اوصاها بها صديقاتها اتبعتها، وما حصل زاد بعد الزوج عنها بدل من تملكها لقلبه، طالت جلساتها وحيدة في مملكتها الخاوية اليوم تلو اليوم، ليرن الهاتف ويبدد في هذه المرة مخاوف وصفير صمت قاتل، ليقطع ذاك الوجوم صوت أم أحمد وهي تسأل بكل حنان عن أسباب تغيب شيماء عنهم، لتمازحها في سؤالها عن أي أعراض عن الحمل، ولتختم حديثها مؤكدة لشيماء انها تعدها مثل بنتها، وأنها سند لها في غربتها فهي عند أهلها وعزوتها، وإن كان أحمد قد ازعجها فهي لن تقبل بذلك أبداً وستوقفه عن حده .
توقفت شيماء أمام هذا الحنان واستغربت من نفسها لماذا حرمت نفسها من أن تغرق في الحنان مع زوجها في قلب ريحة الجنة، لتتعلم منها كيف تدير عرش زوجها من الإنسانة التي ولدت وربت هذا الكيان.

همسة في إذن الزوجة
المرأة الذكية هي التي لا تطبق تجارب الآخرين على بيتها، بل هي التي تستلم مفاتيح عرش قلب الزوج من أمه، فمتى كانت قريبة من أمها تعلمت متى وكيف تستخدم كل مفتاح، لتستطيع القفز سريعا إلى أعماق قلبه.

منال الخليفة

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s